أيوب صبري باشا
20
موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب
والفيافي والصحارى التي تسكن تحت الخيم ، ولما كان أهل الوبر سكان الصحارى عديمى الرغبة في اكتساب العلوم والفنون فهم يختلفون اختلافا كليا عن أهل المدر في سبيل تأمين وسائل معيشتهم ، فالمساكن التي يسكنونها خالية تماما من علامات الجمال ، فهي قد أعدت فقط لتقى أجسامهم من شدة حرارة الشمس ، ومن تأثير اختلاف الجو وتغيراته ويعيش أغلبهم تحت الخيام التي نسجت من صوف الأغنام أو وبر الجمال أو شعر الماعز أو الخيول . ويعيش بعضهم في أكواخ « 1 » صنعت من سعف النخيل ، كما يعيش آخرون في مساكن بنيت من الحجارة والطين ، ومفروشاتهم الحصير الذي نسج من سعف النخيل والأكلمة « 2 » المصنوعة من الصوف ، وملبوساتهم عبارة عن قميص طويل ومشلح وكوفية ومداس ، وقمصانهم الطويلة من قماش أزرق ومشالحهم من الصوف ، وكوفيات بعضهم من الخيوط القطنية وكوفيات الآخرين من الحرير ، والنعال التي يطلقون عليها « المداس » تصنع من جلد الجمال أو جلود الحيوانات الأخرى . وبما أن الرجال والنساء قد تعودوا على أن يلبسوا قمصانا وجلابيب في غاية الطول فإنهم لا يعرفون معنى السراويل ، ويتركون صبيانهم الذكور عرايا دون ملابس ؛ إلا أن الصبايا يتمنطقن بحزام من جلد ذا شراشيب فيسترون عوراتهن ويخفينها ، إنهم لا يزيدون في أكلهم وشربهم عن حاجتهم الضرورية شيئا ، لذا ترى طعامهم زهيدا جدا وكذلك شربهم ، وبما أنهم مكبون على تهيئة الأغذية الطبيعية التي تحفظ لهم حياتهم والتي هم إليها في أشد الحاجة فأغلبهم يربون الجمال والغنم والماعز ، ويدبرون معيشة أولادهم وعيالهم بمنتجاتها ، كما أن بعضهم يدبرون قوتهم وقوت أولادهم بالرعي والزراعة والفلاحة . والذين يتعايشون بمنتجاتهم من الحيوانات مثل الجمال والغنم والماعز في حالة ترحل
--> ( 1 ) يطلق أهل الحجاز على هذه الأكواخ اسم « عشة » أما أهل اليمن فيسمونها « عريش » ، وإذا كانت هذه الأكواخ من حجر فيسمونها « مخزن » . ( 2 ) تعرف هذه البسط بين البدو باسم « شملة » .